ابن خلكان

345

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

منه فإنه كان يقوم فيشتم أبي في عدة مواضع وبلغ الخبر ابن مفرغ فقال إني لأجد ريح الموت من عباد ثم دخل عليه فقال أيها الأمير إني قد كنت مع سعيد بن عثمان وقد بلغك رأيه في وجميل أثره علي وقد اخترتك عليه فلم أحظ منك بطائل وأريد أن تأذن لي بالرجوع فلا حاجة لي في صحبتك فقال له أما اختيارك إياي فقد اخترتك كما اخترتني واستصحبتك حين سألتني وقد أعجلتني عن بلوغ حجتي فيك وطلبت الإذن لترجع إلى قومك فتفضحني فيهم وأنت على الإذن قادر بعد أن أقضي حقك وبلغ عبادا أنه يسبه ويذكره وينال من عرضه فدس إلى قوم كان لهم عليه دين أن يقدموه إليه ففعلوا فحبسه وأضر به ثم بعث إليه بعني الأراكة وبردا وكانت الأراكة قينة لابن مفرغ وبرد غلامه رباهما وكان شديد الضن بهما فبعث إليه ابن مفرغ مع الرسول أيبيع المرء نفسه وولده فأخذهما عباد منه وقيل إنه باعهما عليه فاشتراهما رجل من أهل خراسان فلما دخلا منزله قال له برد وكان داهية أديبا أتدري ما اشتريت قال نعم اشتريتك وهذه الجارية قال لا والله ما اشتريت إلا العار والدمار والفضيحة أبدا ما حييت فجزع الرجل وقال له كيف ذاك ويلك قال نحن ليزيد ابن مفرغ ووالله ما أصاره إلى هذه الحال إلا لسانه وشره أفتراه يهجو عبادا وهو أمير خراسان وأخوه عبيد الله أمير العراقين وعمه الخليفة معاوية بن أبي سفيان في أن استبطأه ويمسك عنك وقد ابتعتني وابتعت هذه الجارية وهي نفسه التي بين جنبيه ووالله ما أرى أحدا أدخل بيته أشأم على نفسه وأهله مما أدخلته منزلك فقال أشهدك أنك وإياها له فإن شئتما أن تمضيا إليه فامضيا وعلى أني أخاف على نفسي إن بلغ ذلك ابن زياد وإن شئتما أن تكونا له عندي فافعلا قال فاكتب إليه بذلك فكتب الرجل إلى ابن مفرغ إلى الحبس بما فعله فكتب إليه يشكر فعله وسأله أن يكونا عنده حتى يفرج الله عنه وقال عباد لحاجبه ما أرى هذا يعني ابن مفرغ يبالي بالمقام في الحبس